الاتجاه الفكري عند الإمام حسن البنا

يناير 11th, 2008 كتبها nour alhaq نشر في , تاريخ الدعوة

الاتجاه الفكري عند الإمام حسن البنا

أ/ أحمد عبد المجيد

لقد اكتسحت سحابة سوداء عاتية اجتاحت بلاد الإسلام في القرن التاسع عشر و حوالي منتصف القرن العشرين، فاحتلت أرضه و دنست ترابه جحافل الغرب الصليبي الحقود، وتوزعت أسلابه و قسمت أقطاره بين تلك الدول "المستعمرة" لإذلال شعوبه و نهب ثرواته، مع الجهد المضني و التخطيط و التنفيذ لطمس هويتها الإسلامية و إحلال الثقافة و العادات و التقاليد العلمانية، و عزل الدين عن واقع الحياة، إلا من النذر اليسير من الاحتفال بالمناسبات (1)  و حصر الإسلام داخل جدران المساجد.

ثم قام بدور الإجهاز على الخلافة مصطفى كامل (أتاتورك) فقام بفصل الدين عن الدولة عام 1922 ثم أعقب ذلك بإلغاء الخلافة و طرد الخليفة و أسرته خارج تركيا (2).

وساد الفساد والاستبداد وسياسة التغريب في مصر ز(3)

وفي هذا الجو السائد في تركيا ومصر ، بل في العالم الإسلامي كله قامت حركة الإخوان المسلمين بالإسماعيلية عام 1928 على يد رائدها الملهم (4) الشيخ حسن البنا (رحمه الله تعالي)فانتشرت بسرعة فائقة في جميع إنحاء مصر ،بل خارج مصر في بلاد كثيرة –بفضل الله تعالي-ثم بتأثير الإمام حسن البنا وشخصيته المؤثرة الأخاذة ،وقد بذل جهداً كبيراً فكون قاعدة عريضة مترابطة متحابة  متعاونة.

إلا أن هذه الفترة وما بعدها كان يغلب عليها روح الدعوة العامة المتأثرة بالخطب والمواعظ،واستثارة العواطف ،واستجاشة المشاعر ،مع تأدية الخدمات الاجتماعية في المجتمع ،ولم تتم التربية وإعداد القاعدة الصلبة التي تقوم بتربية وإعداد الأفواج المتدفقة القادمة بالإضافة إلي جانب قلة الوعي السياسي ومعرفة مخططات الأعداء ودراسة سياسة التغريب والغزو الفكري،ومع انتشار الفساد الذي عمت به البلوى وانتشر في الأمة،والذي لم يقتصر علي فساد في السلوك والأخلاق ،بل إلي ما هو أخطر من ذلك ،وهو الفساد في التصور والمفاهيم ،وكان يغطي ذلك كله غطاء من التقاليد المختلفة ،فأقبل الناس علي الدعوة الجديدة بحماس شديد دون وجود للكوادر القادرة علي استيعاب وتربية وإعداد الوفود القادمة ،باستثناء شخصية الإمام حسن البنا رحمه الله تعالي.

وهنا نتساءل هل هذا هو التوجه السائد الوحيد في اتجاه وفكر الإمام حسن البنا رحمه الله،أم هناك اتجاه آخر ،أو اتجاه ثالث لذلك .

-يمكن القول أن هناك اتجاه فكري معين يحكم دعوته ويسير وفق منهجه ويتحرك في ضوئه ،ونبين هنا بإيجاز الاتجاهات الثلاثة والتي كان يسير في أحدها أو بعضها حسن البنا رحمه الله  ،ونتحدث علي الاتجاه الفكري لكل حالة،مع الإشارة للرأي الراجح أو الغالب في ذلك :

1-الاتجاه الدعوي العام :

يتسم هذا الاتجاه الذي صاحب الدعوة في مراحلها الأولى، و سارت عليه بعد ذلك، بالدعوة العامة العلنية، و إصلاح الفساد السائد، و ظلم الحاكم و الحاشية و يقوم علي التجميع و الحشد للأفراد، و انضمامهم للجماعة، دون تأصيل يذكر للقضايا المطروحة.

كل ذلك و غيره كان يسير من منطلق أن الجماعة جزء و كيان ينبثق عن السلطة الحاكمة والمجتمع، تحاول فقط إصلاح الخلل، لا تغييره، أي كل هؤلاء مسلمين مكتملي الإيمان و نحن منهم ينقصهم سد النقص الكائن في الجسم و محاولة علاجه.

و استدلالا لذلك نقول بعض الأمثلة، وغيرها كثير أكثر من أن تعد أو تحصى:

أ- الإمام البنا تحت عنوان (حامي المصحف) مخاطبا الملك فاروق:".. و أن الله قد اختار لهذه الهداية العامة فاروق ، فعلى بركة الله يا جلالة الملك و من و رائك من جنودك".(5)

و تحت عنوان :" الفاروق يحيي سنة الخلفاء الراشدين" نشرت مجلة النذير في عددها الصادر في 15 رمضان 1357الموافق 1938م .

و في مجلة الدعوة(6) :".. عيد الجلوس الملكي ، تحتفل مصر اليوم بعيد الجلوس حضرة صاحب الجلالة الملك و إلى الأسرة المالكة أجل تهانينا".

و عقد الإخوان مؤتمرهم الرابع  عام 1937 بمناسبة تتويج فاروق خلفا لوالده وللاحتفال بهذه الذكرى".(7)

هذا و غيره كثير يعطي صورة لمدى الولاء و المداهنة للسلطة و على رأسها الملك فاروق، رغم ما اشتهر عنه من الفساد و الانحلال.

و لا شك أن الولاء و الرابطة – من باب أولى- بينهم وبين الناس أقوى و أعظم من ذلك بكثير، و هم جزء لا يتجزأ من هذا الكيان، يدعون لاستكمال النقص الغائب عن الناس و غالبا في أمور فرعيات.

2- التأصيل والتميز:

و هذا الرأي للاتجاه الفكري عند الأستاذ حسن البنا و هو عكس الأول حيث أن الدعوة قائمة على أساس التأصيل الشرعي و استيفاء الشروط الأساسية في الإسلام و قائمة على أساس التميز عن سلطة الدولة و كيان المجتمع و يستند أصحاب هذا الرأي لعدة أمور لإثبات ذلك:

أ- أن الأستاذ البنا رحمه الله بدأ بت

المزيد


حوار مع الشيخ أحمد عبد المجيد

يناير 11th, 2008 كتبها nour alhaq نشر في , تاريخ الدعوة

الشيخ أحمد عبد المجيد : في أول رمضان انهالوا علينا ضربًا

حاوره - عبد الهادي صابر:
الشيخ (أحمد عبد المجيد) أحد تلاميذ سيد قطب والمقربين له حيث تم القبض عليه عام 1965م، وحكم عليه بالإعدام ثم صدر العفو عنه، لكنه استمر في محبسه من سنة 1965 حتى أفرج عنه عام 1975، وكان معه في المعتقل العديد من الشخصيات ذات الثقل الإسلامي والسياسي، منهم: سيد قطب، محمد يوسف هواش، عبد الفتاح إسماعيل، على عشماوي… وغيرهم. وحول هذه الفترة التي قضاها خلف القضبان وذكرياته الرمضانيه كان لنا معه هذا الحوار:

** رمضان داخل السجن كان يذكرك بأمور كثيرة ما هي هذه الأمور التي كنت تتذكرها؟ وكيف كانت تمر عليك الساعات والأيام داخل السجن؟
*
يقول أحمد عبد المجيد لم تكن هناك فرصة للتفكير أو التذكر؛ لأن الأمر كله كان تعذيب في تعذيب، ولا مجال للتفكير في أي شيء، وإن كنت أفكر في أسرتي، وهل سأعود لهم أم لا؟ لأنني كان محكوم علي بالإعدام مع خمسة آخرين هم: سيد قطب، محمد يوسف هواش، عبد الفتاح إسماعيل، على عشماوي ، مجدي عبد العزيز.
**
فكيف كنت تستطيع الصيام والصلاة خلال شهر رمضان؟
* كنا في صيام مستمر؛ لأن إدارة السجن كانت تصرف لنا تعيينًا بسيطًا جدًا، لا يكفي الفرد، ومن هنا كان الصيام بالنسبة لنا أمرًا عاديًا لكننا كنا نتعبد به إلى الله ، فكنا نقضي معظم الأيام في صيام، أما بالنسبة لرمضان فكنا نصوم طوال اليوم، وحين يؤذن للمغرب كنا نتناول طعام الإفطار، ونجلس نقرأ القران، وكانت إدارة السجن تمنعنا من قراءة القرءان، حيث كانت تقوم بتعليق اسطوانات عليها أغان لأم كلثوم وبأعلى صوت لكي تحدث ضجيجًا يجعلنا لا نستطيع القراءة.
أضف إلى ذلك المعاملة السيئة، والحرب النفسية التى كان يقودها صلاح نصر مدير المخابرات العامة في عصر عبد الناصر.
وعن السحور يقول أحمد عبد المجيد: كان يوجد في الزنزانة ثلاثة أو أربعة أفراد، هذا بعد فترة الحبس الانفرادي، و كنا نقسم الليل بيننا لفترة السحور، فكان الأول يصلي مثلاً للساعة العاشرة، والثاني للساعة الواحدة، والثالث للساعة الثالثة ثم يوقظنا للسحور.
أما بالنسبة لنوع الأكل الذي كان يصرف لنا؛ فكان يصرف بطاطس وباذنجان وكوسة، وكان العساكر يقومون بتصفية الطعام من قطع الخضروات، وكانت هناك وجبات تصرف للمعتقلين مرة واحدة في الأسبوع كالحلاوة الطحينية و الجبنه والبيض والعسل الأسود، كل هذا لم يصلنا منه إلا النادر فقط، والباقي يسرق بمعرفة العساكر والمساعدين والضباط.
**
ما هي النفحات التي كنت تحسها خلال هذا الشهر وأنت في المعتقل ؟
* من نفحات هذا الشهر أن معظمنا حفظ القرآن شفاهة، وكان هذا أثناء الجري، لأننا كنا طول اليوم نجري، ماعدا وقت صلاة الظهر فكنا نأخذ دقائق، أما العصر فلا نأخذ ولا ثانية فكنا نصلى أثناء الجري في الطابور، وكنا نستمع لبعض القرآن ونحن نجري، وألهمنا الحق سبحانه وتعالى الصبر بالرغم ما كان يحدث من تعذيب وجلد وغيره.
**
ما نوع المعاملة التي كنت تلقاها في السجن؟
كنت ألاقي أسوأ معاملة، فعند وصول المعتقل إلى السجن يقومون بحفل استقبال له، هذا الحفل يسمى عندهم إجراءات حضور المعتقل من منزله ودخول السجن الحربي، فيذهب به إلى المكاتب حيث الضباط والجنرالات يديرون المعركة، وهي فعلا معركة بين أهل الحق وأهل الباطل، والحق أهله عزل لا حول لهم ولا قوة إلا بالله، وفي هذه المكاتب ينال الضحية قدرًا من التعذيب البسيط مقارنًا لما بعده؛ كالصفع والركل والسباب وما إلى ذلك حتى يتعود ما بعده، مثل التسخين في حالة الألعاب الرياضية، ويتم ذلك دون سؤال المتهم عن حالته أو تهمته، بل قد يكون بريئًا ولا دخل له بأي شيء ويفرج عنه بعد ذلك، ثم يساق إلى العنبر الذي حُدد له حيث يتم استقبال آخر من زبانية السجن الداخلي، وتتم المرحلتان في عدة ساعات واقفًا ووجهه للحائط، ويتسلى عليه الزبانية بشتى أنواع الضرب والسباب،

المزيد


خمسة يونيو ذكري وعبري

يناير 11th, 2008 كتبها nour alhaq نشر في , تاريخ الدعوة

خمسة يونيو  ذكري وعبري

للأستاذ/أحمد عبد المجيد.

الجو في السجن الحربي كان رهيباً ومرعباً حتي بدون التعذيب،ويزداد رعباً مع التعذيب،ومع المحاضرات التي قرروها للتوعية قبل حرب يونيو بشهور،مع التهديد والوعيد لمن لا يتجاوب من المعتقلين مع هذه المحاضرات.

ولما أشتد هذا الجو المرعب مع المحاضرات أخذ جميع الإخوان هناك يتواصون بكثرة الذكر والدعاء خاصة في جوف الليل مع قيام الليل،لعل الله تعالي يجعل لهم مخرجاً،دون النظر أو معرفة ذلك المخرج والسبيل إليه،ذلك ونحن في عالم بعيداً عن الحياة الطبيعية للإنسان حيث لا منجي ولا ملجأ إلا إلي الله (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (التوبة:118) .

وكان في الجانب المقابل عبد الناصر وزبانيته مع ظلمهم وجبروتهم وأقوالهم مع أفعالهم في قتل من يشاءون وسجن من يريدون،وخطف من يسعون إليه في ظلمات الليل ومع أنوار الفجر،يدفعهم لذلك القوة التي بين أيديهم وأبواق الدعاية التي يسيطرون عليها والمنافقون الذين يطبلون ويزمرون لهم،ولا يرتدعون لمانع من خلق أو دين،وكما يقول الشاعر واصفاً هذه الحالة:

هذه الذي كتبوه مسموم المذاق          لم يبقي مسموعاً سوي صوت النفاق.

صوت الذين يقدسون الفرد             من دون الإله.

ويسبحون بحمده   

المزيد