حوار مع الشيخ أحمد عبد المجيد
كتبهاnour alhaq ، في 11 يناير 2008 الساعة: 20:29 م
الشيخ أحمد عبد المجيد : في أول رمضان انهالوا علينا ضربًا
حاوره - عبد الهادي صابر:
الشيخ (أحمد عبد المجيد) أحد تلاميذ سيد قطب والمقربين له حيث تم القبض عليه عام 1965م، وحكم عليه بالإعدام ثم صدر العفو عنه، لكنه استمر في محبسه من سنة 1965 حتى أفرج عنه عام 1975، وكان معه في المعتقل العديد من الشخصيات ذات الثقل الإسلامي والسياسي، منهم: سيد قطب، محمد يوسف هواش، عبد الفتاح إسماعيل، على عشماوي… وغيرهم. وحول هذه الفترة التي قضاها خلف القضبان وذكرياته الرمضانيه كان لنا معه هذا الحوار:
** رمضان داخل السجن كان يذكرك بأمور كثيرة ما هي هذه الأمور التي كنت تتذكرها؟ وكيف كانت تمر عليك الساعات والأيام داخل السجن؟
* يقول أحمد عبد المجيد لم تكن هناك فرصة للتفكير أو التذكر؛ لأن الأمر كله كان تعذيب في تعذيب، ولا مجال للتفكير في أي شيء، وإن كنت أفكر في أسرتي، وهل سأعود لهم أم لا؟ لأنني كان محكوم علي بالإعدام مع خمسة آخرين هم: سيد قطب، محمد يوسف هواش، عبد الفتاح إسماعيل، على عشماوي ، مجدي عبد العزيز.
** فكيف كنت تستطيع الصيام والصلاة خلال شهر رمضان؟
* كنا في صيام مستمر؛ لأن إدارة السجن كانت تصرف لنا تعيينًا بسيطًا جدًا، لا يكفي الفرد، ومن هنا كان الصيام بالنسبة لنا أمرًا عاديًا لكننا كنا نتعبد به إلى الله ، فكنا نقضي معظم الأيام في صيام، أما بالنسبة لرمضان فكنا نصوم طوال اليوم، وحين يؤذن للمغرب كنا نتناول طعام الإفطار، ونجلس نقرأ القران، وكانت إدارة السجن تمنعنا من قراءة القرءان، حيث كانت تقوم بتعليق اسطوانات عليها أغان لأم كلثوم وبأعلى صوت لكي تحدث ضجيجًا يجعلنا لا نستطيع القراءة.
أضف إلى ذلك المعاملة السيئة، والحرب النفسية التى كان يقودها صلاح نصر مدير المخابرات العامة في عصر عبد الناصر.
وعن السحور يقول أحمد عبد المجيد: كان يوجد في الزنزانة ثلاثة أو أربعة أفراد، هذا بعد فترة الحبس الانفرادي، و كنا نقسم الليل بيننا لفترة السحور، فكان الأول يصلي مثلاً للساعة العاشرة، والثاني للساعة الواحدة، والثالث للساعة الثالثة ثم يوقظنا للسحور.
أما بالنسبة لنوع الأكل الذي كان يصرف لنا؛ فكان يصرف بطاطس وباذنجان وكوسة، وكان العساكر يقومون بتصفية الطعام من قطع الخضروات، وكانت هناك وجبات تصرف للمعتقلين مرة واحدة في الأسبوع كالحلاوة الطحينية و الجبنه والبيض والعسل الأسود، كل هذا لم يصلنا منه إلا النادر فقط، والباقي يسرق بمعرفة العساكر والمساعدين والضباط.
** ما هي النفحات التي كنت تحسها خلال هذا الشهر وأنت في المعتقل ؟
* من نفحات هذا الشهر أن معظمنا حفظ القرآن شفاهة، وكان هذا أثناء الجري، لأننا كنا طول اليوم نجري، ماعدا وقت صلاة الظهر فكنا نأخذ دقائق، أما العصر فلا نأخذ ولا ثانية فكنا نصلى أثناء الجري في الطابور، وكنا نستمع لبعض القرآن ونحن نجري، وألهمنا الحق سبحانه وتعالى الصبر بالرغم ما كان يحدث من تعذيب وجلد وغيره.
** ما نوع المعاملة التي كنت تلقاها في السجن؟
كنت ألاقي أسوأ معاملة، فعند وصول المعتقل إلى السجن يقومون بحفل استقبال له، هذا الحفل يسمى عندهم إجراءات حضور المعتقل من منزله ودخول السجن الحربي، فيذهب به إلى المكاتب حيث الضباط والجنرالات يديرون المعركة، وهي فعلا معركة بين أهل الحق وأهل الباطل، والحق أهله عزل لا حول لهم ولا قوة إلا بالله، وفي هذه المكاتب ينال الضحية قدرًا من التعذيب البسيط مقارنًا لما بعده؛ كالصفع والركل والسباب وما إلى ذلك حتى يتعود ما بعده، مثل التسخين في حالة الألعاب الرياضية، ويتم ذلك دون سؤال المتهم عن حالته أو تهمته، بل قد يكون بريئًا ولا دخل له بأي شيء ويفرج عنه بعد ذلك، ثم يساق إلى العنبر الذي حُدد له حيث يتم استقبال آخر من زبانية السجن الداخلي، وتتم المرحلتان في عدة ساعات واقفًا ووجهه للحائط، ويتسلى عليه الزبانية بشتى أنواع الضرب والسباب، وحتى يتعود على ما بعد ذلك حيث يستمر أيامًا أو شهورًا، ويدخل بعد ذلك الزنزانة المظلمة، بابُها حديدي، وأرضها أسمنتية وسقفها مرتفع، شديدة الحرارة في الصيف، وفي الشتاء قارصة البرودة، وتصرف له بطانية واحدة قديمة، رائحتها كريهة، يتصرف فيها كما يحلو له يستعملها كغطاء أو فرش، ويكون له داخل الزنزانة قصرية من المطاط يستعملها للشرب ولقضاء حاجته.
ويظل الباب مغلقًا عليه ليلاً ونهاراً، لا يفتح إلا للذهاب للتعذيب أو لدقائق سريعة لدورة المياه صباحًا ومساءً، ينال فيها قسطًا من السباب واللكمات والصفعات، وغالبا ما يعود دون قضاء حاجته، وقد يستطيع استبدال ما فيها من آثار قضاء الحاجة ببعض الماء لكي يشربه، ثم يقضي فيها حاجته بعد نفاذ الماء أي أنها تستعمل للتبول والشرب معًا.
ويضيف الشيخ أحمد عبد المجيد أن مراحل التعذيب في عرف عبد الناصر وزبانيته (تحقيق)، حتى يخففوا من وقع ما يحدث أو يخففوا من روع المتهم -إن كان خامًا- حيث إنه مأخوذ للتعذيب..، ويبدأ التحقيق بعد أن يترك الشخص عدة أيام لجمع المعلومات عنه من ناحية، ومن ناحية أخرى كنوع من الحرب النفسية.
ويبدأ الضابط الجالس أمامه على المكتب وأمامه بعض الجنود وفي أيديهم السياط بسؤاله أسئلة عابرة؛ فإذا رفض أو امتنع عن الإجابة، أو أجاب إجابة لا تعجبهم، ولا تدينه؛ ينال صنوفًا من العذاب، ثم يحاول الضابط إيهامه بأنه يعرف عنه كل شيء، وذلك بطرح معلومة أو أكثر مما عرفها عنه؛ فإما أن يستمر في الإنكار وينتهي الأمر تحت وطأة التعذيب إما بالاعتراف بجريمة لم يرتكبها أو الاستشهاد في سبيل الله، ولا ثالث لهما، وربما يغمى عليه فيحضر الطبيب لإفاقته لاستمرار الأمر، أو حمله على نقالة للمستشفى والعودة مرة أخرى أو مرات حتى ينتهي الأمر بأحد الأمرين السابقين..
قد يضطر الشخص تحت وطأة التعذيب، وإنقاذًا لنفسه من وحشية المعاملة، والتي قد تستمر أيامًا إلى الاعتراف بأمور لم يرتكبها أو الإقرار لهم بما يرغبون، أو ينسب لنفسه أعمالاً لم يقم بها.
وبعد إتمام عملية التعذيب واعتراف الشخص يستدعى لكتابة إقرار بخط يده، ويوقعه بنفسه، ويراجع على اعترافاته بواسطة ضباط نواب أحكام خريجي كليات الحقوق، وإذا ترك شيئًا سهوًا أو عمدًا تعاد معه الكرة مرة أُخرى حتى يتم استيفاؤه بالطريقة اللازمة. هذا الإقرار هو الذي يقدم صاحبه على أساسه للنيابة لتقنن التهم منه ويقدم بها إلى المحكمة.
ويحكي الشيخ أحمد عبد المجيد بعض مشاهد التعذيب؛ فيقول: لقد رأيت الأخ السيد نزيلي -أحد المتهمين في حادثة كرداسة- معلقًا أمام حمزة البسيوني وأخرين، ويضربونه فوق رباط الشاش الملفوف حول قدميه من أثر تعذيب سابق؛ فسالت الدماء من بين الشاش كالنافورة.
وحين التقيت العقيد إبراهيم شرف -وهو من قيادات الإخوان المسلمين- بعد السجن حكى لي أنه عند بداية التحقيق معه أمام شمس بدران انهال عليه الجنود ضربًا بالطرق التي تناولناها من قبل، ونزعوا النجوم من على أكتافه، وألقوها على الأرض، حيث كان مرتديًا الزي العسكري؛ فلما بادر العقيد شرف باندهاشه واستغرابه، كيف يهان ضابط جيش هكذا أمام العساكر؟!؛ فرد عليه شمس" أقل واحد فيهم أحسن منك يا ابن الـ….."
وفي أول يوم رمضان عام 1966 انهال علينا أحد الجلادين ضربًا وصفعًا، وجاء صفوت الروبي، وكان برتبة ملازم واستدعى محمد عبد الفتاح شريف، وقال له الكلمة التي كان يقولها شريف دائمًا لنا، وهي "أبشروا" أبشر يا شريف، وقام بصفعه على وجهه فأغمى عليه وقلنا مات، ولكن الله سلّم من جبروت هؤلاء الجبارين.
** ما هوأغرب موقف قابلته خلال فترة اعتقالك؟
* أغرب شيء قابلته هو اعتقال ضباط المباحث العسكرية الذين كانوا يعذبوننا وإيداعهم الزنازين مكاننا في السجن الحربي.
الأمر الثاني:- كانوا دائمًا يقولون: إنكم ستمكثون العمر كله في السجن، حتى قال عبد العال سلومة -مدير سجن طرة- لأحد الإخوان: لن تخرجوا من السجن طوال عمركم، فحياتكم أو حياة عبد الناصر، وبعد هذه الواقعة بشهرين توفي عبد الناصر وخرجنا نحن من السجن!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تاريخ الدعوة | السمات:تاريخ الدعوة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























