خمسة يونيو ذكري وعبري

كتبهاnour alhaq ، في 11 يناير 2008 الساعة: 20:27 م

خمسة يونيو  ذكري وعبري

للأستاذ/أحمد عبد المجيد.

الجو في السجن الحربي كان رهيباً ومرعباً حتي بدون التعذيب،ويزداد رعباً مع التعذيب،ومع المحاضرات التي قرروها للتوعية قبل حرب يونيو بشهور،مع التهديد والوعيد لمن لا يتجاوب من المعتقلين مع هذه المحاضرات.

ولما أشتد هذا الجو المرعب مع المحاضرات أخذ جميع الإخوان هناك يتواصون بكثرة الذكر والدعاء خاصة في جوف الليل مع قيام الليل،لعل الله تعالي يجعل لهم مخرجاً،دون النظر أو معرفة ذلك المخرج والسبيل إليه،ذلك ونحن في عالم بعيداً عن الحياة الطبيعية للإنسان حيث لا منجي ولا ملجأ إلا إلي الله (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (التوبة:118) .

وكان في الجانب المقابل عبد الناصر وزبانيته مع ظلمهم وجبروتهم وأقوالهم مع أفعالهم في قتل من يشاءون وسجن من يريدون،وخطف من يسعون إليه في ظلمات الليل ومع أنوار الفجر،يدفعهم لذلك القوة التي بين أيديهم وأبواق الدعاية التي يسيطرون عليها والمنافقون الذين يطبلون ويزمرون لهم،ولا يرتدعون لمانع من خلق أو دين،وكما يقول الشاعر واصفاً هذه الحالة:

هذه الذي كتبوه مسموم المذاق          لم يبقي مسموعاً سوي صوت النفاق.

صوت الذين يقدسون الفرد             من دون الإله.

ويسبحون بحمده                      ويقدمون له الصلاة.

هكذا كانت الصورة العامة،ولم يتبادر إلي ذهن أحد داخل السجن أو خارجه أن النهاية لهذه المحنة ستكون بدايتها الحرب وأن ذلك سيكون مفرق طريق مع أول نتائج لها في أوائل حرب يونيو 1967م.

فتم اعتقال ضباط التعذيب وغيرهم من ضباط الجيش والمخابرات والداخلية والمباحث الذين كانوا عوناً لعبد الناصر وبدءوا يدخلونهم الزنازين بدلاً منا،وتم استدعاء جميع الإخوان بالسجن الحربي يوم 17 يونيو 1967 لترحيلهم إلي سجن ليمان طره المدني في جنوب القاهرة.

وهكذا يقدر الله نهاية الظالمين مهما علا شأنهم وازداد طغيانهم (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) (الحشر:2).

ومع بداية هذه الفترة وما بعدها  تم إسدال الستار عن هذه الفترة الكالحة السواد من تاريخ مصر،كل حسب ما قدره الله له سواء بالسجن أو المحاكمة أو الوفاة أو المرض أو التنحية من منصبه وهكذا حسب ما قدره الله عز وجل لهم،هذا في الدنيا أما في الآخرة وما سيلاقونه فعلمه عند ربي سبحانه وتعالي (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (هود:102).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*انظر (الإخوان وعبد الناصر)للأستاذ /أحمد عبد المجيد حفظه الله تعالي.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تاريخ الدعوة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر