فى ظلال المجتمع المسلم

كتبهاnour alhaq ، في 17 سبتمبر 2008 الساعة: 21:10 م

759ima

فى ظلال المجتمع المسلم
مروان سالم
ما أجمله من مجمتع ذلك المجتمع الذى تظهر فيه روح التكافل و تختفى فيه ظاهرة الأنانية و الفردية ، و لا ينعدم التكافل إلا عندما تسود الأنانية و الفردية و تفتقر مشاعر الأخوة و يستغرق الناس فى مصالحهم الشخصية
و التكافل هو صفة شاملة لصور كثيرة من التعاون و النصرة و التآزرو المواساة  و المشاركة فى سد الثغرات و إقالة العثرات
و هذا الخلق أشتهر عن الرسول الكريم قبل البعثة فضلا عن ما بعدها و يظهر ذلك فى حديث سيدة النساء خديجة رضى الله عنها عندما قالت لللنبى   ( .. كلا و الله ما يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم و تحمل الكل و تكسب المعدوم و تقرى الضيف و تعين على نوائب الحق ) ، وكان عرب الجاهلية يتميزون بهذا الخلق ايضا و يظهر هذا جليا فى موقف بنو هاشم مسلمهم و كافرهم عندما دخلوا شعب أبى طالب مع رسول الله لئلا تقتله قريش حتى جاء من تكافل معهم و نقض الصحيفة الظالمة التى قضت على هذه المقاطعة
و أهل الباطل فى واقعنا المعاصر لهم صور كثيرة فى التكافل فيما بينهم بدافع الولاء و قد حذرنا الله عز و جل هذا قائلا { و الذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض و فساد كبير } هذا حال الكافرين فما بالنا نحن الموحدين الذين من صلب عقيدتنا و أساسها الولاء فى الله لا نتكافل أو نتناصر ، ثم نسأل من أين جاءت الفتنة و الفساد الكبير !!
و ظهر هذا التكافل فى أول البعثة عندما كان يشترى الصحابى الذى يملك المال الصحابى الذى كان عبد و مملوك عند الكافرين من ماله و يعتقه ، وكان يقال أبو بكر سيدنا أعتق سيدنا (بلال) ، و ظهر ايضا فى المدينة بعد الهجرة عندما طلب الأنصار من الرسول أن يقسموا النخل بينهم و بين المهاجرين فأبى الرسول ذلك فقال الأنصار  ( تكفونا المؤونة و نشرككم فى الثمرة )فعمل المهاجرين فى بساتين الأنصار و قاسموهم الثمار و حلت مشكلة البطالة و الفقر فى المدينة
و للتكافل صور كثيرة منها : إعانة المدين (الغارم) بسداد دينه حتى إن الرسول قال ( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفى من المؤمنين فترك دينا فعلى قضاؤه .. )
و التكافل فى إنقاذ أسرى المسلمين و قد قال عمر ( لأن أستنقذ رجلا من المسلمين من أيدى الكفار أحب إلى من جزيرة العرب )
و التكافل فى مساعدة فقراء المسلمين و ستر عوارتهم و التكافل فى توفير علاج مرضى الموحدين و تيسير زواجهم لتحصيت المجتمع المسلم
و قد أعتبر رسول الله ( الساعى على الأرملة و المسكين كالمجاهد فى سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار ) و قال ( إن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عن مؤمن كربه أو تطرد عنه جوعا أو تقضى عنه دينا )
و كم يزداد رصيد الداعية فى قلوب الناس حين يرون أنه يفكر بهم و يسعى فى أمرهم و يهيىء الخير لهم
و هناك صورة من صور التكافل يغفل عنها الكثيرون و هى التكافل الشعورى النفسى و هى أن يتفقد المسلم حال أخوانه و يطمئن على حالاتهم و يطيب خاطرهم و يقف معهم فى ظروفهم ، و قد قص رب العزة لنا عن سليمان عليه السلام كيف كان يتفقد الجميع ممن حوله حتى الطيور قائلا      { و تفقد الطير فقال ما لى لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين }
و هكذا كان رسولنا الكريم يتفقد أصحابه و يشعر كل فرد منهم بقيمته و أنه محل أهتمامه
هكذا يكون المجتمع الإسلامى يقف فيه القوى بجوار الضغيف و الغنى بجوار الفقير
و يسود التعاون على البر و التقوى .
و الحمد لله رب العالمين .   
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مروان سالم | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر