أصحاب الأخدود .. و أخر اللحظات..
كتبهاnour alhaq ، في 27 أغسطس 2008 الساعة: 22:46 م
أصحاب الأخدود … و أخر اللحظات..
مروان سالم
يقول تعالى { و كلا نقص عليك من أنباء هؤلاء ما نثبت به فؤادك و جاءك فى هذه الحق و موعظة و ذكرى للمؤمنين }
أصحاب الأخدود … قصة أمة تحولت فى لحظات من أسفل سافلين إلى أعلى عاليين
أصحاب الأخدود … قصة أمة تجسد معنى التضحية من أجل الحق و العقيدة
أصحاب الأخدود … قصة أمة خرجت من التيه إلى الرشاد .. و من التبعية إلى الريادة .. و من الخنوع و الذلة إلى القوة و الإستعيلاء بالإيمان
و الأن لنذهب بأروحنا مع حديث رسول الله صلى الله عليه و أله و سلم و نرى اللحظات الأخيرة فى حياة هذه الأمة ..
الجزء الأخير من حديث صحيح مسلم
يقول (ص ) { فقال ( الغلام ) للملك : إنك لست بقاتلى حتى تفعل ما أمرك به ، قال ( الملك ) و ما هو ؟ قال ( الغلام ) : تجمع الناس فى صعيد واحد و تصلبنى على جذع ثم خذ سهم من كنانتى ثم ضع السهم فى كبد القوس ، ثم قل باسم الله رب الغلام ثم أرمنى }
مسوامة بين الغلام و الملك و لكن ليست لمصلحة الدعوة الشخصية المتمثلة فى الغلام ، و لكن من أجل إظهار الدين و لمصلحة الجماهير التى و قفت كل هذا الوقت و لم تتحرك ،و هنا لا ربط بين سلامة الداعية و سلامة الدعوة ، و الغلام يدل الملك على الطريقة التى يقتله بها ، و كان هذا هو الفخ الذى وقع فيه الطاغوت
{ فجمع الناس فى صعيد واحد ، و صلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ، ثم وضع السهم فى كبد القوس ثم قال : بأسم الله رب الغلام }
بأسم الله !! ها قد نطق بها الطاغوت الغبى و وقع فى الفخ ، نطقها دون أن يعلم معنها أو يعمل بمقتضاها كما ينطقها الطواغيت اليوم ، نطقها لتكون عليه حسرات .
{ ثم رماه فوقع السهم فى صدغه ، فوضع يده على صدغه فى موضع السهم فمات }
لقد نال الغلام الوسام ، أغلى و أعلى وسام ، وسام الشهادة فى سبيل الله
و جرى الدم الدافق فى الثرى يا أخوتى استشهدت فأحتسبونى
لا تحزنوا إنى لربى ذاهب أحيا حياة الحر لا المسجونى
و أمضوا على درب الهدى و لا تيأسوا فاليأس أهل الضعف و التهوين
مات و لكنها كانت :
هى ولادة جديدة فالموت فى سبيل الله جوهر العقيدة
{ فقال الناس : أمنا برب الغلام ، أمنا برب الغلام }
و أشتعلت فى النفوس شعلة لا تنطفىء ، إنها شعلة الإيمان و ليكن ما يكن ، جهروا بها فى وجه الطاغوت لتحرق كبره و ملكه سويا ، و تغيرت ملامح المجتمع من السلبية إلى الإيجابية ، و من الخوف إالى التضحية ، و أنتفض الجميع من من الذل و الخضوع و فكوا قيود الأرض ليرتفعوا إلى السماء العالية.
{ فأتى الملك فقيل له : أرأيت ما كنت منه تحذر ؟ نزل بك حذرك ، قد آمن الناس }
هذا هو حذر الطواغيت دائما أن تؤمن الجماهير بالله ، و تحكم بشرع الله و تتحاكم إليه وحده ، ساعتها لن يكون هناك ملك إلا لله وحده .
{ فأمر بالأخدود فى أفواه السكك و أضرم النيران ، و قال : من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها ، أو قيل أقتحم ففعلوا }
و هنا ليدفع المؤمن عن نفسه حب الدنيا و البقاء فيها ، هنا المحك العملى لحقيقة الإيمان ، فأما أندفاع إلى الحياة الأبدية ، و أما أرتداد للذل و العبودية .. و شعلة الإيمان لم تنطفىء بعد ، و لم تكن حماسة تزول مع الوقت ، لكن إيمانا صادقا يجعل صاحبه يوصى نفسه و من حوله بالثبات فيقول :
أخى قد سرت من يديك الدماء أبت أن تشد بقيد الإماء
سترفع قربانها للسماء مخضبة بوسام الخلود
أخى إن نمت نلقى أحبابنا فروضات ربى أعدت لنا
و أطيارها رفرفت حولنا فطوبى لنا فى ديار الخلود
فتشابك الأيدى لتنطلق و تقفز سويا ، إلى جنة عرضها السموات و الأرض ، لتكون هذه هى حقيقة الأنتصار أو الأنتصار الحقيقى .
{ حتى جاءت أمرأة و معها صبى لها فتقاعست أن تقع فيها ، فقال الغلام : يا أماه أصبرى فإنك على الحق }
و الأن معجزة يجريها الله تعالى بنطق الغلام حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها و ليثبت الذين آمنوا
، و أخر كلمة فى الحديث هى الحق ،
الحق أعلى معنى و اسهل معنى يفهم و يستشعر على وجه الأرض ، الحق القيمة التى تأمر الناس على بخسها و هضمها ، الحق أن تفك الأمم قيود الأرضو ترتفع للسماء و ترفض أن تعيش وهن و ذل و ترضى بالموت مرفوعة الرأس .
الحق : أن يردد صوت شبابها :-
أنا مسلم أقولها ملىء الهوى رغم الدجى و السوط و القضبان
أنا مسلم و النور ينبض فى دمى و لسان المكرمات لسانى
أنا مسلم و الشمس تألف هامتى و السائرون فى دربها إخوانى
أنا ما سجدت و لا أنحنيت بقامتى إلا لربى الواحد الديانى
أنا كلما سقطت على قذيفة هطلت على سحائب الرحمن
أنا كلما قطعوا بنانا من يدى نبتت على كفى ألف بنانى
الحق : أن نقول عن تلك الحماهير :-
لو لا العقيدة تفجرت فى قلوبهم لرأيتهم كسواهم أتباعا
لكنه الإيمان يصقل عزمهم و يريك من وثباتهم أنواعا
ضربتهم الأيام أشرس ضربة لم تحن هاما أو تفل ذراعا
و تسلحوا بالعاديات إلى الضحى و الفتح تملأ نبضهم إيقاعا
الحق : أن نواجهها بصوت مدوى إلى كل طاغوت :-
تالله ما الطغيان يهزم دعوة يوما وفى التاريخ بر يمينى
ضع فى يدى القيد ألهب أضلع بالسوط ضع عنقى على السكينى
لن تستطيع حصار فكرى ساعة أو كبح إيمانى و نور يقيني
فالنور فى قلبى و قلبى بين يدى ربى و ربى ناصرى و معينى
سأعيش معتصما بحبل عقيدتى و أموت مبتسما ليحيا دينى
و الحمد لله رب العالمين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مروان سالم | السمات:مروان سالم
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























