رسالة إلى إخواننا العاملين فى حقل الدعوة …
كتبهاnour alhaq ، في 13 أغسطس 2008 الساعة: 22:29 م
رسالة إلى إخواننا العاملين فى حقل الدعوة …
{ ادفع بالتى هى أحسن … }
كم سيكون مجتمعا بغيضا ذلك المجتمع الذى يتبارى الناس فيه بما يدبرونه من الكيد ردا للإساءة ؟!
و كم ستكون نفسا خبيثة تلك النفس التى لا تطمئن حتى تكيل الصاع صاعين لمن أخطأ فى حقها ؟!
إن المبادرة بالإحسان إلى أى إنسان أسهل بكثير من دوام الإحسان إلى من أساء إليك ، و أستمرار الصلة مع من قطعك و إلتزام العفو عن من ظلمك … و ذلك هو الدفع بالأحسن ..
إن المتشبع بروح التضحية ، و المتسنم لذورة سنام الإسلام و المتطلع إلى مقامات الشهادة ، لن يصعب عليه أن يقوى على فورة الإنفعال البشرى ؛ ليعفو و يصفح بل ينتظر منه أن يكسر شوكة الهوى و نزعة الضعف لديه و لدى المسىء إليه ، بمقابلة الإساءة بالإحسان …
و تريبة النفس على الإحسان تبدأ بالخروج من طوق الإمعية (( لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا و إن ظلموا ظلمنا ، و لكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا و إن أساؤوا فلا تظلموا )) سنن الترمذى .. و ذلك بتوطين النفس على التميز و تحرر الشخصية من ردود الأفعال الطائشة و من إسار التقليد الأعمى .
و إذا زلت القدم و أنفلت الزمام و أنحدرت النفس إلى هاوية الإساءة ، فالخير فى المبادرة بإصلاح الخطأ تمسح أثار الذلة و بذلك تعين أخاك على الدفع بالتى هى أحسن ، و يصبح مجال التنافس كله فى ميدان الإحسان و الدفع بالتى هى أحسن ، و إن سحر الخلق الفاضل يفوق قوة العضلات و سطوة الإنتقام .. و فى ذلك يقول مولنا سبحانه و تعالى { ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك و بينه عدواة كأنه : ولى حميم } فصلت 34… يقول بن عباس ( أمر المسلمين بالصبر عند الغضب ، و الحلم عند الجهل ، و العفو عند الإساءة ، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان ، و خضع لهم عدوهم ، كأنه ولى حميم ) فتح القدير 4/517
و وصف لله تعالى الدافعين بالحسنى و مدحهم فى كتابه الكريم فقال عز و جل { و الذين هم عن اللغو معرضون .. } المؤمنون 3 ، { و إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه .. } القصص 55 ، { خذ العفو و أمر بالعرف و أعرض عن الجاهلين .. } الأعراف 199
و أدنى صور الدفع بالتى هى أحسن :أن تمتص غضبك و تكظم غيظك لتنال الحور العين التى طالما تطلعت إليها قال أكرم الخلق (( من غيظا و هو قادر على أن ينفذه ، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة ؛ حتى يخيره فى اى الحور شاء )) صحيح ابن ماجه .
و مما وصفت به السيدة عائشة رضى الله عنها رسول الله صلى الله عليه و اله وسلم ( .. لا يجزى بالسيئة السيئة ، و لكن يعفو و يصفح ) و هكذا وصفه فى التوراه .
ومن صور الدفع بالحسنى أن تقابل المسىء بالدعاء له ، و هكذا فسر أنس قوله تعالى { ادفع بالتى هى أحسن } حيث قال ( يقول الرجل لأخيه ما ليس فيه . فيقول له : إن كنت كاذبا فإنى أسأل الله أن يغفر لك ، وإن كنت صادقا فإنى أسأل الله أن يغفر لى ) ما أروعها من عباره و ما أعذبه من خلق جميل !!
و رسول الله أستنكر على من قال لفاعل كبيرة ( أخزاك الله ) رغم شناعة فعله و قال ( لا تقولوا هكذا . و لا تعينوا الشيطان عليه و لكن قولوا رحمك الله ) و والله لأخواننا من الدعاة و العلماء المجتهدين الذين أخطأ منهم من أخطأ بعد أجتهاد لهم أولى بها من صاحب الكبيرة .. أليس كذلك !
و لو كان كل إنسان سيقابل أخاه بمثل شره لتخلى الناس عن صفات و خصال الخير و غدوا فى غابة لا ضابط لها و لا رابط ، و خاصة أن صور الإساءة تغرى بالدفع بمثلها ، و قد جاء صحابى يشكو : ( يا رسول الله إن لى ذوى أرحام ، أصل و يقطعون ، و أعفو و يظلمون ، و أحسن و يسيئون ، أفأكافئهم ؟؟ قال صلى الله عليه و أله و سلم ( لا. إذا تتركون جميعا ، و لكن خذ بالفضل و صلهم ، فإنه لن يزال معك من الله ظهيرا ما كنت على ذلك ) مسند احمد .
و هذا من أعلى مقامات العفو ، بأن تقابل الإساءة بالإحسان و هنيئا لمن قدر ذلك { و ما يلقاها إلا الذين صبروا و ما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } فصلت 35
و بذلك الخلق تحيا فى حقل الدعوة معانى الخير فى نفوس الدعاة و يتبارى الناس فى الإحسان و تغلق أبواب الشياطين و لا يتاح للإساءة أن تتفاقم و يغمرها الإحسان و يقضى على دوافعها .
و الحمد لله رب العالمين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مروان سالم | السمات:مروان سالم
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























